المقريزي

314

إمتاع الأسماع

وقال الواقدي : حدثني يعقوب بن محمد الظفري ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه قال : رأيت تحته من زوجة صاحب أيلة يوم أتي به النبي صلى الله عليه وسلم من ذهب وهو معقود الناصية فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كفر ( 1 ) وأومأ برأسه فأومأ إليه صلى الله عليه وسلم : ارفع رأسك ، وصالحة يومئذ وكساه برد يمنة ، وأمر له بمنزل بلال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فصل في ذكر ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن سيدة : والضيف المضيف يكون للواحد والجمع كعدل وخصم ( 2 ) ، وفي التنزيل ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) ( 3 ) ، وفيه ( قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ) ( 4 ) . وقد كان أبو أيوب ( 5 ) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري النجاري ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجه من بني عمرو بن عوف ، حين قدم المدينة مهاجرا من مكة ، فلم يزل عنده حتى بني مسجده ومساكنه ، فانتقل إليها . قال الليث . عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ، عن أبي رهم السماعي قال : إن أبا أيوب الأنصاري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حدثه قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا الأسفل وكنت في الغرفة ، فأمر يوما في الغرفة فقمنا أنا وأم أيوب بقطيفة نتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك ! انتقل إلى الغرفة ، فأمر صلى الله عليه وسلم بمتاعه أن ينقل ، ومتاعه قليل . وذكر الحديث ، وتوفي أبو أيوب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - غازيا بالقسطنطينية من بلاد الروم سنة اثنين وخمسين ، وقيل غير ذلك ، وكان مع علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في حروبه كله ( 6 ) .

--> ( 1 ) كفر : انحنى ، وكانت هذه تحيتهم . ( 2 ) ( لسان العرب ) : 9 / 209 . ( 3 ) الذاريات : 24 . ( 4 ) الحجر : 68 . ( 5 ) له ترجمة في ( الإصابة ) : 2 / 234 - 235 ، ترجمة رقم ( 2165 ) . ( 6 ) عن الأصمعي ، عن أبيه أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية وبني عليه ، فلما أصبحوا ، قالت الروم : يا معشر العرب ، قد كان لكم الليلة شأن ! قالوا : مات رجل من أكابر أصحاب نبينا ، والله لئن نبش ، لا ضرب بنا قوس في بلاد العرب ، فكانوا إذا قحطوا ، كشفوا عن قبره فأمطروا . وقال ابن سعد من طريق الواقدي : مات أبو أيوب سنة ( 52 ) ، وصلى عليه يزيد ، ودفن بأصل حصن القسطنطينية ، فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره ويستسقون به . وقال خليفة : مات سنة ( 50 ) ، وقال يحيى بن بكير : سنة ( 52 ) . ( سيرة أعلام النبلاء ) : 2 / 412 - 413 . والاستسقاء بأهل الصلاح إنما يكون في حياتهم لا بعد موتهم ، كما فعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقد روى البخاري في ( صحيحه ) في كتاب الاستسقاء باب سؤال الإمام الاستسقاء من طريق أنس / أن عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ابن عبد المطلب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك نبينا ، فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ، فاسقنا ، فيسقون . وقد بين الزبير بن بكار في ( الأنساب ) صفة ما دعا به العباس فيما نقله عن الحافظ : " اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث " . ( هامش المرجع السابق ) .